السيد عباس علي الموسوي
418
شرح نهج البلاغة
أصحاب النعمة كما ينبه المقتر عليهم بقوله : « ورب منعم عليه مستدرج بالنعمى » يعني فلا يظن أن كل نعمة هي خير ولسعادة المعطى إذ ربما كانت من أجل عذابه فاللهّ يعطيه وهو يعصيه فتكون بظاهرها نعمة وفي واقعها نقمة كما روي أنه رب مبتلى مصنوع له بالبلوى فرب مبتلى بالفقر كان الابتلاء له من أجل زيادة أجر ، وزيادة ثوابه فظاهرها نقمة وباطنها نعمة فزد أيها المستنفع في شكرك ليزيد اللّه في رزقك وقصر من عجلتك في طلب الرزق لتبلغ أمنيتك من الأجر والثواب وقف عند منتهى رزقك ولا تتجاوزه إلى الحرام ظانا أنه يصبح حلالا سائغا ولا تكابد كثيرا مشقات طلبه فإنه مقسوم ولا بد من أن يصل إليك . . . 274 - وقال عليه السلام : لا تجعلوا علمكم جهلا ، ويقينكم شكّا . إذا علمتم فاعملوا ، وإذا تيقّنتم فأقدموا . الشرح هذا نهي أن يتحول العالم إلى جاهل والمتيقن بأمر إلى شاك فيه لأن أثر العلم العمل به وأثر اليقين أن يسير وفق يقينه فإذا علم الإنسان أمرا عمل به وإذا تيقن بأمر عمل بمقتضاه . . . 275 - وقال عليه السلام : إنّ الطّمع مورد غير مصدر ، وضامن غير وفيّ . وربّما شرق شارب الماء قبل ريهّ ، وكلّما عظم قدر الشّيء المتنافس فيه عظمت الرّزيّة لفقده . والأمانيّ تعمي أعين البصائر ، والحظّ يأتي من لا يأتيه . اللغة 1 - مورد : موصل . 2 - مصدر : من الصدور وهو الرجوع .